الخطيب الشربيني
541
مغني المحتاج
أن يرجع عليها بعد العتق كالمغرور . ( ولا تصير أم ولد ) لمن وطئها بشبهة ( إذا ملكها في الأظهر ) لأنها علقت به في غير ملكه فأشبه ما لو علقت به في النكاح . والثاني : تصير ، لأنها علقت منه بحر ، والعلوق بالحر سبب للحرية بالموت . تنبيه : محل الخلاف في الحر ، أما إذا وطئ العبد جارية غيره بشبهة ثم عتق ثم ملكها فإنها لا تصير أم ولد جزما ، لأنه لم ينفصل من حر . ويستثنى من إطلاقه مسائل : منها ما لو أولد السيد أمة مكاتبه فإنه يثبت فيها الاستيلاد . ومنها ما لو أولد الأب الحر أمة ابنه التي لم يستولدها فإنه يثبت فيها الاستيلاد وإن كان الأب معسرا أو كافرا ، وإنما لم يختلف الحكم باليسار والاعسار كما في الأمة المشتركة لأن الايلاد هنا إنما ثبت لحرمة الأبوة وشبهة الملك ، وهذا المعنى لا يختلف بذلك . ومنها ما لو أولد الشريك الأمة المشتركة إذا كان موسرا كما مر ، فإن كان موسرا ثبت الاستيلاد في نصيبه خاصة ، وكذا الأمة المشتركة بين فرع الواطئ وأجنبي إذا كان الأصل موسرا . ولو أولد الأب الحر مكاتبة ولده هل ينفذ استيلاده لأن الكتابة تقبل الفسخ أو لا لأن الكتابة لا تقبل النقل ؟ وجهان : أوجههما كما جزم به القفال الأول . ولو أولد أمة ولده المزوجة نفذ إيلاده كإيلاد السيد لها وحرمت على الزوج مدة الحمل . فرع : جارية بيت المال كجارية الأجنبي فيحد واطؤها ، وإن أولدها فلا نسب ولا استيلاد ، وإن ملكها بعد ، سواء أكان فقيرا أم لا ، لأن الاعفاف لا يجب من بيت المال . ( وله ) أي السيد ( وطئ أم الولد ) منه بالاجماع ، ولحديث : أمهات الأولاد لا يبعن ولا يوهبن ولا يورثن ، يستمتع بها سيدها ما دام حيا فإذا مات فهي حرة رواه الدارقطني والبيهقي ، وقال ابن القطان : رواته كلهم ثقات . وليس له وطئ بنتها ، وعلل ذلك لحرمتها بوطئ أمها . وهو جرى على الغالب ، فإن استدخاله المني الذي يثبت به الاستيلاد كذلك ، فإنهم صرحوا في باب ما يحرم من النكاح بثبوت المصاهرة بذلك . ولا وطئ أمة مكاتبة ، فإن أحبلها صارت أم ولد كما مر ولزمه قيمتها ولا يحرم عليه وطؤها بعد ذلك لأنه ملكها ، قاله في البحر . فإن قيل : لم أفرد في الحديث ضمير الجمع في قوله : يستمتع بها ولم يقل بهن ؟ أجيب بأن كلا منهما جائز ، إلا أن الأكثر أن يعود للافراد على جمع الكثرة والجمع على جمع القلة ، نبه على ذلك الشيخ خالد في إعراب الألفية . تنبيه : محل جواز الوطئ إذا لم يحصل هناك مانع منه ، فمن المانع ما لو أحبل الكافر أمته المسلمة أو أسلمت مستولدته فإنه لا يحل له وطؤها ، وقيل : يجبر على إعتاقها في الحال ، والأصح يحال بينه وبينها . ومنه المحرمة على المحبل بنسب أو رضاع أو مصاهرة أو أحبلها فإنها تصير أم ولد كما مر ، وليس له وطؤها . ومنه ما لو أولد مكاتبته فإنها تصير أم ولدكما مر في باب الكتابة ، ويمتنع عليه وطؤها . ومنه أمة المبعض إذا استولدها وقلنا بنفوذ استيلاده كما مر فإنه لا يطؤها ولو بإذن مالكها ، خلافا للبلقيني . ومنه لو استولد الحر موطوءة ابنه فإنه يمتنع عليه وطؤها . ومنه الجارية المشتركة بينه وبين أجنبي إذا أحبلها الشريك المعسر أو المشتركة بين فرع الواطئ وأجنبي إذا كان الأصل موسرا كما مر . ومنه الأمة التي لم ينفذ فيها الاستيلاد لرهن وضعي أو شرعي أو جناية فإنه يثبت الاستيلاد فيها بالنسبة للمستولد ، ولا يجوز له وطؤها . فرع : لو شهد اثنان على إقرار سيد الأمة بإيلادها وحكم به ثم رجعا عن شهادتهما لم يغرما شيئا ، لأن الملك باق فيها ولا يفوتا إلا سلطنة البيع ، ولا قيمة لها بانفرادها . وليس كإباق العبد من يد غاصبه ، فإنه في غيره ضمان يد حتى يعود إلى مستحقه ، فإن مات السيد غرما للوارث ، لأن هذه الشهادة لا تنحط عن الشهادة بتعليق العتق لو شهدا بتعليقه فوجدت الصفة وحكم بعتقه ثم رجعا غرما . ( و ) له ( استخدامها ) وولدها ( وإجارتها ) وولدها ، وإعارتهما بطريق الأولى ، ( وأرش جناية عليها ) وعلى ولدها التابع لها وقيمتهما إذا قتلا لبقاء ملكه عليهما . فإن قيل : قد صرح الأصحاب بأنه لا يجوز إجارة الأضحية المعينة ، كما لا يجوز بيعها إلحاقا للمنافع بالأعيان ، فهلا كان هنا كذلك كما قال به الإمام مالك أجيب بأن الأضحية خرج ملكه عنها بالكلية بخلاف المستولدة .